المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر البقرة 2


المجد والعلياء
08-21-2009, 12:50 AM
ثم جاء توصيف الحق سبحانه وتعالى لكلمة ووصف المتقين فهي ليست كلمة مرسلة عامة تخص اى إنسان أو تنسحب على اى شخص كان بهذا الشكل وإنما جعل الله للمتقين شواهد وكانت تلك الشواهد والعلامات التي اخبر رب العزة عنها هي الدليل الدامغ لكل متقى وجعل الله لك أيها المؤمن المقياس الذي تستطيع أن تعلم به هل أنت من المتقين أم لا جعل الحق سبحانه وتعالى تفصيل وصف كلمة المتقين وصفا دقيقا من حازه كان من المتقين
فقال جل في علا اللذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
والإيمان هو أن تعتقد في شيء اعتقادا جازما لا لبس ولا شك فيه كلمة الإيمان كلمة تفيد الارتباط بمعتقد راسخ لا يمكن أن تتراجع عنه والإيمان هو التصديق وهو الاعتقاد في صحة الشيء المعتقد به والتسليم أن ما تعتقد هو الحق والإيمان هو عنصر الإسلام الرئيسي فالإيمان بمعناه يفيد تسليم أمرك ووضع كل معتقدك فيما تعتقد وتسلم به
اللذين يؤمنون بالغيب
والإيمان بالغيب هنا يفيد كثر من معنى
المعنى الأول فيه هو الإيمان بوجد الله العلى القدير والتصديق والتسليم بأنه هو الله ولا إله غيره أنت تؤمن وأنت لا ترى الله ولكن اعتقادك سلم بوجود الله فآمنت بالغيب وكلمة الغيب تفيد عدم الرؤيا ولكنها لا تفيد عدم الوجود والغيب هو انحسار رؤيتك المادية لما تعلم بوجوده ولكنك لا تستطيع أن تراه
فوجود الله أمر مسلم به واعتقاد راسخ في جميع الأديان السماوية ونحن نؤمن به ولكننا لا نرى الله فعدم رؤية الله لا تنفى وجوده وهذا معنى من معاني الآية الإيمان بالغيب هو الإيمان بوجود الله وعبادته ولكن مع عدم الرؤيا ولكن يتبع الغيب دلائل الوجود فمع انك لا ترى الغيب ولكن دلائل الغيب لا تنعدم ولا ينقطع وجودها فالإيمان بالغيب يعتمد على الدليل فكما قال المثل العربي البعر يدل على البعير فأنت قد رأيت بعر البعير فهذا دال على أن البعير قد مر من هنا ولكن وجود البعير نفسه أصبح من الغيب ولله المثل الأعلى فيما نقول
فوجود هذا الكون العظيم المنظم المترامي الإطراف يدل على وجود الله وحتى في نفسك وتنظيمها سوف تجد الله فهذا هو الله ولكنك لا تراه فأصبحت رؤيا الله من الغيب ولكن دلائل الغيب لا تنقطع وظاهرة وواضحة
ويفيد الغيب معنى آخر وهو الإيمان بجميع مخلوقات الله وكتبه ورسالته وملائكته الكرام فأنت تؤمن بوجود كل ذلك من منطلق إيمانك بوجود الله فلما آمنت بوجود الله أصبحت تؤمن بما قال واخبر عن وجود كل ما سبق فالإيمان بالله أعطاك مبرر الإيمان بكل ما قال واخبر
ثم يكون قول الحق جل في علاه أن المؤمن والإيمان يتبعه شيء وهو أساس الإيمان ولا ينفصل عنه ومن غيره لا يتم الإيمان أساسا فأنت قد تؤمن بوجود الله ولكن بعد إيمانك يجب أن تعمل فلا خير في قول لا يصدقه عمل فإن قلت آمنت بالله عملت بذلك الإيمان
وهنا يمحص الله الإيمان فالإيمان أيضا درجات وتمحيص الإيمان يكون في كيفية إيمانك يا من آمنت والخالق القادر يقول يقيمون الصلاة فيتبع إيمانك إقامة الصلاة ولعل ذلك بلغ ما يقال عن الصلاة فلا إيمان لمسلم بغير صلاة ولو نظرنا لمراد الله عز وجل لعلمت مقدار الصلاة وأهميتها بالنسبة للمؤمن فلا تقول فقط آمنت بالله بل يتبع الإيمان إقامة شعائر الله فإذا أنت آمنت بالله حق إيمانه اتبعت خطى الإيمان وأولى خطوات الإيمان بالله هي إقامة الصلاة عبادة من آمنت به أيقنت بوجوده فإن آمنت بأنه هو الرب اتبعت سبل الإيمان ومحص الله الإيمان بعدة خطوات وكانت الصلاة أولى تلك التمحيصات
وهنا يجب أن نقول لكل من يتكلم ويرجع الإيمان فيقول ( أنا والله قلبي مؤمن ) فلا قلب مؤمن بدون صلاة فالإيمان يا اخى المؤمن كبناء البيت إذا لم تكتمل أركانه فسد ذلك البيت وانهار فما معنى أن تؤمن بالله وأنت لا تقيم فرائض الإيمان ام انك تريد أن تبنى بيت بلا قواعد فإذا آتته الرياح اقتلعته وجعلت مكان البيت خراب
لقد وصى المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه بالصلاة من يوم فرضت الصلاة حتى عندما كان على مشارف الموت كان يقول الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم فهل قلت لي كيف تؤمن بوجود شيء ولا تحقق إيمانك به فلا إيمان لمن لا صلاة له ومن أحسن الصلاة أحسن الإيمان
فلا تقول أنا مؤمن بغير صلاة إن أيقنت وآمنت بوجود الله فاتبع فرائض الإيمان بالصلاة
ثم يتبع اختبار الله بعد ذلك في قوله ومما رزقناهم ينفقون
سبحان الخالق المبدع خلق البشر ويعلم ما يدور داخل أنفسهم فلو نظرت إلى أحب شيء إلى الإنسان لعلمت انه المال والمال رزق من عند الله
وهنا ما هو التمحيص في ذلك تمحيص الإيمان في الإنفاق كبير جدا جدا فأنت فعلا أقمت الصلاة ولكن الصلاة التي أقمتها تلك يجب أن تكون خالصة من كل شيء ودافعها هو الإيمان يقينا بالله فعلا فكيف تدرى أنها فعلا لله لا مجرد حركات تقوم بها فقط
فأنت إن آمنت فعلا بالله حق الإيمان هانت عليك أموالك أن تنفقها في سبيل الله رخص المال وعلى الله في قدره عندك لم تجعل للمال قدرا وهان حبه عليك فداء لحب الله عز وجل فرطت النفس فيما تحب لما هو أحب فالمؤمن الحق أحب شيء لديه هو الله وبطبيعة النفس البشرية فإن حب المال من شهواتها فإذا أنت عطلت شهوة المال وأنفقت من ذلك المال فأنت بذلك تحقق شرطا مهما من شروط الإيمان وهو حب الله عز وجل انتزعت من قلبك حب المال ووضعت مكان ذلك حب الله الذي يساوى كل ما في هذا الكون
ثم ياتى معنى آخر للآية ومما رزقناهم
يعود الحق بالتذكير على عباده يا عبادي أنا الرزاق أنا من أنعمت عليك بذلك المال انا صاحب الرزق فإن كنت مؤمنا أنفقت مما رزقك الله
ارايت اخى المؤمن كيف فى كلمتين فقط محص الله إيمانك فأنت إن أنفقت المال في سبيل الله حققت أمرين مهمين جدا حققت لله حبك له في تنازل نفسك عن حب المال وكان حب الله في نفسك أعلى من حب شهوة المال ثم حققت لله صفة من صفاته عندما أنفقت أيقنت انه هو الرزاق وان ما تنفق هو من رزقه

الجنديل
08-21-2009, 02:19 AM
جزاكم الله خير