للخير نبني
08-23-2009, 01:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحمد الله إليكم الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، سيدنا محمد صلوات وسلامه عليه، ورضوان الله على آله وأصحابه، الذين آمنوا به وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون، ورضوان الله على من دعا بدعوته، واهتدى بسنته، وجاهد جهاده إلى يوم الدين. {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} [الكهف0]. {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران].
اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. وبعد:
كم أيها الأخوة بتحية الإسلام، وتحيسلام السلام،
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأهنئكم بهذا الشهر المبارك: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، وأسأل الله تعالى أن يجعل حظنا من هذا الشهر، الرحمة، والمغفرة، والعتق من النار.
ونعيش معا أيها الإخوة ... في هذا الشهر، نعيش في رحاب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رحاب السنة المحمدية، السنة التي أُوتي صاحبها جوامع الكلم، وجواهر الحِكَم، واختُصر له الكلام اختصارًا، وأدَّبه ربه فأحسن تأديبه.
نعيش معا في ظلال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، نقتبس منها الهُدى، ونأخذ منها النور، الذي يضيئ طريقنا إلى الله، ويأخذ بأيدينا إلى ساحة الرضوان.
ونبدأ بهذا الحديث: الذي رواه الشيخان: البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء رمضان: فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين"[1].
وفي رواية للإمام مسلم: "فُتِّحت أبواب الرحمة، وغُلِّقت أبواب جهنم، وسُلسلت الشياطين"[2].
وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: صُفِّدت الشياطين ومَرَدةُ الجن، وغُلِّقت أبواب النار، فلم يُفتح منها باب، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، وينادي منادي: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة"[3]
رمضان متجر أهل الإيمان:
هذا هو شهر رمضان، شهر تكثُر فيه أسباب الخير، وتقلُّ فيه أسباب الشر، تُفتح أبواب الرحمة، وأبواب الجنة، تكثُر الدواعي إلى الخيرات وإلى الطاعات، وتقلُّ الدواعي إلى الشر، وهو ما كنَّى عنه بتضييق أبواب النار، وتقييد الشياطين، وتصفيدها بالسلاسل والأغلال.
إن الله سبحانه وتعالى، يتيح لعباده ما بين حين وآخر، فرصًا كثيرة، يتقربون فيها إليه، يتقربون فيها من ساحته، إنه سبحانه وتعالى يناديهم من بعيد، ويتلقاهم من قريب. إذا اقتربوا منه شبرا، اقترب منهم ذراعا، وإذا اقتربوا منه ذراعا تقرَّب إليهم باعا، وإذا أتوه يمشون أتاهم هرولة ...[4].
إنه سبحانه وتعالى يناديهم في كل حين، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أن يقفوا على بابه، وأن يتمسَّحوا بأعتابه، وأن يَقرَعوا باب التوبة، مستغفرين قائلين ما قال أبوهم آدم، وأمهم حواء: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23].
تنوُّع الطاعات وتعدُّد الفرص:
في كل يوم فرص للقربى من الله عز وجل، كما في الصلوات الخمس، التي هي معراج المؤمن، معراج يومي إلى الله سبحانه وتعالى، حيث يقف المسلم بين يدي ربه في اليوم مرات خمسا، يقف بين يدي الله يُناجيه، فيُناجي قريبا غير بعيد، ويسأله، فيسأل كريما غير بخيل، ويستعين به، فيستعين بقوي غير ضعيف، وعزيز غير ذليل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5]، فرص يومية للتقرُّب والتطهُّر.
وفرصة أسبوعية تتمثَّل في يوم الجمعة، وصلاة الجمعة.
ثم فرصة سنوية تتمثَّل في هذا الشهر الكريم، في هذه المدرسة التي يفتحها الإسلام كل سنة للمسلم، يتعلَّم فيها ويتدرَّب، ويتربَّى على حسن العبودية لله، على القيام بذكر الله تعالى وشكره، وحسن عبادته، يتعلَّم فيها الصبر، ويتعلَّم فيها قوة الإرادة، يتعلَّم فيها كيف يعامل ربه، وكيف يثقِّف نفسه، وكيف يستعلي على تراب الأرض، حينما يتطلَّع إلى روحانية السماء.
إن رمضان تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب جهنم، وأبواب الشر، وتصفَّد الشياطين، وينادي المنادي كل يوم: يا باغي الخير أقبل وأبشر، يا طالب الخير، أمامك الفرص متاحة، وأمامك الأبواب مُفتَّحة. أمامك الشهر مَن تقرَّب فيه بنافلة كان كمن أدَّى فريضة في غيره، ومَن تقرَّب فيه بفريضة كان كمَن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه[5].
أحمد الله إليكم الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، سيدنا محمد صلوات وسلامه عليه، ورضوان الله على آله وأصحابه، الذين آمنوا به وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون، ورضوان الله على من دعا بدعوته، واهتدى بسنته، وجاهد جهاده إلى يوم الدين. {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} [الكهف0]. {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران].
اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. وبعد:
كم أيها الأخوة بتحية الإسلام، وتحيسلام السلام،
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأهنئكم بهذا الشهر المبارك: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، وأسأل الله تعالى أن يجعل حظنا من هذا الشهر، الرحمة، والمغفرة، والعتق من النار.
ونعيش معا أيها الإخوة ... في هذا الشهر، نعيش في رحاب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رحاب السنة المحمدية، السنة التي أُوتي صاحبها جوامع الكلم، وجواهر الحِكَم، واختُصر له الكلام اختصارًا، وأدَّبه ربه فأحسن تأديبه.
نعيش معا في ظلال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، نقتبس منها الهُدى، ونأخذ منها النور، الذي يضيئ طريقنا إلى الله، ويأخذ بأيدينا إلى ساحة الرضوان.
ونبدأ بهذا الحديث: الذي رواه الشيخان: البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء رمضان: فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين"[1].
وفي رواية للإمام مسلم: "فُتِّحت أبواب الرحمة، وغُلِّقت أبواب جهنم، وسُلسلت الشياطين"[2].
وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: صُفِّدت الشياطين ومَرَدةُ الجن، وغُلِّقت أبواب النار، فلم يُفتح منها باب، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، وينادي منادي: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة"[3]
رمضان متجر أهل الإيمان:
هذا هو شهر رمضان، شهر تكثُر فيه أسباب الخير، وتقلُّ فيه أسباب الشر، تُفتح أبواب الرحمة، وأبواب الجنة، تكثُر الدواعي إلى الخيرات وإلى الطاعات، وتقلُّ الدواعي إلى الشر، وهو ما كنَّى عنه بتضييق أبواب النار، وتقييد الشياطين، وتصفيدها بالسلاسل والأغلال.
إن الله سبحانه وتعالى، يتيح لعباده ما بين حين وآخر، فرصًا كثيرة، يتقربون فيها إليه، يتقربون فيها من ساحته، إنه سبحانه وتعالى يناديهم من بعيد، ويتلقاهم من قريب. إذا اقتربوا منه شبرا، اقترب منهم ذراعا، وإذا اقتربوا منه ذراعا تقرَّب إليهم باعا، وإذا أتوه يمشون أتاهم هرولة ...[4].
إنه سبحانه وتعالى يناديهم في كل حين، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أن يقفوا على بابه، وأن يتمسَّحوا بأعتابه، وأن يَقرَعوا باب التوبة، مستغفرين قائلين ما قال أبوهم آدم، وأمهم حواء: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23].
تنوُّع الطاعات وتعدُّد الفرص:
في كل يوم فرص للقربى من الله عز وجل، كما في الصلوات الخمس، التي هي معراج المؤمن، معراج يومي إلى الله سبحانه وتعالى، حيث يقف المسلم بين يدي ربه في اليوم مرات خمسا، يقف بين يدي الله يُناجيه، فيُناجي قريبا غير بعيد، ويسأله، فيسأل كريما غير بخيل، ويستعين به، فيستعين بقوي غير ضعيف، وعزيز غير ذليل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5]، فرص يومية للتقرُّب والتطهُّر.
وفرصة أسبوعية تتمثَّل في يوم الجمعة، وصلاة الجمعة.
ثم فرصة سنوية تتمثَّل في هذا الشهر الكريم، في هذه المدرسة التي يفتحها الإسلام كل سنة للمسلم، يتعلَّم فيها ويتدرَّب، ويتربَّى على حسن العبودية لله، على القيام بذكر الله تعالى وشكره، وحسن عبادته، يتعلَّم فيها الصبر، ويتعلَّم فيها قوة الإرادة، يتعلَّم فيها كيف يعامل ربه، وكيف يثقِّف نفسه، وكيف يستعلي على تراب الأرض، حينما يتطلَّع إلى روحانية السماء.
إن رمضان تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب جهنم، وأبواب الشر، وتصفَّد الشياطين، وينادي المنادي كل يوم: يا باغي الخير أقبل وأبشر، يا طالب الخير، أمامك الفرص متاحة، وأمامك الأبواب مُفتَّحة. أمامك الشهر مَن تقرَّب فيه بنافلة كان كمن أدَّى فريضة في غيره، ومَن تقرَّب فيه بفريضة كان كمَن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه[5].