المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بر الوالدين.. وفضله.


الواثقة بالله
07-26-2010, 04:02 AM
معنى البر: هواسم جامع من أسماء الله الحسنى ومعناه المحسن المعطاء المان بعطائه على عباده.

{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} الطور (28)

ملاحظات: الملاحظة الأولى: ذُكر الوالدان فى القرآن الكريم فى أربعة عشر موضعاً، وذُكر البر فى ثمان مواضع والأبرار فى ستة مواضع فمجموعهما أربعة عشر موضعا أيضاً.

الملاحظة الثانية: جعل الله عز وجل الإحسان للوالدين تاليا لعبادة الله تعالى فى قوله عز وجل {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً..} النساء (36)، وذلك لأسباب:

1- هى سبب وجود الولد والله عز وجل سبب وجود الخلق ولله المثل الأعلى.

2- إن إنعامهما يشبه إنعام الله تعالى من حيث أنهما لا يطلبان بذلك ثوابا .

3- أنه عز وجل لا يمل من إنعامه على عباده وكذلك الوالدان لا يملان من إنعامهما على أولادهم.

الملاحظة الثالثة: قال ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث آيات مقرئات بثلاث، لا تقبل منها واحده بغير قرينتها: الأولى: قال تعالى {..أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ..} النساء (59)، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.

الثانية: قوله تعالى{.....وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ..} المزمل (20) فمن صلى ولم يُزكِ لم يقبل منه.

الثالثة: قوله تعال {.. أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ..} لقمان (14) فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه.

مع أنبياء الله... وبر الوالدين:

1- وصف الله عز وجل يحيى بن زكريا عليه السلام قبل ولادته بقوله {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} مريم (14).

2- ذكر من صفات عيسى عليه السلام {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} مريم (32).

3- وضرب مثلا لبر الابن لأبيه ، إسماعيل عليه السلام حين قال له أبوه إبراهيم عليه السلام {..قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى..} الصافات (102) فأجاب الابن البار إسماعيل عليه السلام {..قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} الصافات (102) .

4- وانظر إلى نصح إبراهيم عليه السلام لأبيه الكافر وقد اختار فى نصحه أسلوبا عذبا رقيقا مبتدأ كل جملة فيه بكلمة يا أبت {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً}مريم ( 41: 47)

مفاهيم تتعلق ببر الوالدين

1-حق الأم فى البر ثلاثة أمثال حق الأب لأن الأم عانت ثلاث صعوبات فحُق لها أن تتميز بثلاث أضعاف حق الأب : [ صعوبة الحمل - صعوبة الوضع - صعوبة الرضاعة ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ أَحَقّ النّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: "أُمّكَ" قَالَ: ثُمّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمّ أُمّكَ" قَالَ: ثُمّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمّ أُمّكَ" قَالَ: ثُمّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمّ أَبُوكَ ) رواه البخارى ومسلم

2-طاعة الوالدين واجبه ولو كانا مشركين ولكن لا طاعة لهما فى معصية الله تعالى : إن الصلة بالله هى الصلة الأولى والرابطة فى الله هى العروة الوثقى ، فإن كان الوالدان مشركين فلهما الإحسان والرعاية والصحبة الكريمة فى الدنيا ولكن لا طاعة ولا إتباع على حساب الله ودين الله فقال سبحانه وتعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان ( 14 : 15 ). روى الترمذى عند تفسير الآيتين السابقتين أنهما نزلتا فى سعد ابن أبى وقاص رضي الله عنه وأمه حمنه بنت أبى سفيان - وكان بارا بأمه - فقالت ما هذا الذى أحدثت؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعير بذلك أبد الدهر فيقال : يا قاتل أمه ، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفساً ما تركت دينى ، فكلى إن شئت وإن شئت فلا تأكلى فلما آسيت منه أكلت وشربت فأنزل الله هاتين الآيتين آمر بالبر بالوالدين والإحسان إليهما وعدم طاعتهما فى الشرك

3- بر الوالدين مقدم على الجهاد فى سبيل الله : عمت الدعوة الإسلامية أرجاء الأرض بسبب الجهاد الذى أعلى به المؤمنون كلمة الله تعالى ولولا الجهاد لانحصر الإسلام فى الجزيرة العربية ، والدعوة لا تنتشر إلا بالجهاد العقلى والمنطقى والدعوى فإذا حيل بينها وبين بلوغها للناس حائل فقد وجب الجهاد لإزاحة العوائق ثم من شاء أن يؤمن ومن شاء أن يكفر بعد بلوغ حق الله إلى الناس وبالرغم من عظم قدر الجهاد وفضله فى تثبيت كلمه التوحيد فى الأرض فقد قدم الله عز وجل بر الوالدين وطاعتهما عليه . فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال "الصلاة على وقتها" قلت: ثم أي؟ قال "ثم بر الوالدين" قلت: ثم أي؟ قال "ثم الجهاد في سبيل الله" قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني " متفق عليه.

وعن عبد اللّه بن عمرو رضي الله عنهما، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه، أجاهد؟ قال: "ألك أبوان؟" قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد". رواه البخارى.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني جئت أريد الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله، والدار الآخرة ولقد أتيت، وإن والدي ليبكيان: قال:

((فارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما)).رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

فضل بر الوالدين وعظم أجره

1-البر مقدم على الجهاد وقد تقدم فيما سبق.

2-بر الوالدين كفارة للذنوب الكبار ( الكبائر ) :

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أصبت ذنبا عظيما فهل لي توبةٌ؟ قال: هل لك من أم؟ قال: لا، قال: هل لك من خالة؟ قال: نعم، قال: فبرها) .رواه الترمذى وقال حديث صحيح ( وفى رواية هل من والدين ).

3- بر الوالدين بركة

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من سره أن يمد له في عمره ويزاد له في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه] " رواه أحمد والهيثمى فى المجمع وقال رجاله الصحيح.

4- بر الوالدين من مفاتيح الفرج:

عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال "بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر. فأووا إلى غار في جبل. فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل. فانطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمال عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم. فقال أحدهم: اللهم! إنه كان لي والدان شيخان كبيران. وامرأتي. ولي صبية صغار أرعى عليهم. فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني. وأنه نأى بي ذات يوم الشجر. فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما. فحلبت كما كنت أحلب. فجئت بالحلاب. فقمت عند رؤوسهما. أكره أن أوقظهما من نومهما. وأكره أن أسقي الصبية قبلهما. والصبية يتضاغون عند قدمي. فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منه فرجة، نرى منه السماء. ففرج الله منه فرجة. فرأوا منها السماء.وقال الآخر: اللهم! إنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال من النساء. وطلبت إليها نفسها. فأبت حتى آتيها بمائة دينار. فتعبت حتى جمعت مائة دينار. فجئتها بها. فلما وقعت بين رجليها. قالت يا عبدالله! اتق الله. ولا تفتح الخاتم إلا بحقه. فقمت عنها. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة. ففرج لهم.وقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز. فلما قضى عمله قال: أعطني حقي. فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعائها. فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي. فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها. فخذها. فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك. خذ ذلك البقر ورعائها. فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي" متفق عليه

5-رضى الله من رضى الوالدين

عن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال له يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وصمت الشهر وقمت رمضان وآتيت الزكاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء) رواه البزار بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان ، وزيادة عند الطبرى بسند صحيح ( .... والشهداء يوم القيامة ونصب اصبعين ما لم يعق والدية ) وهذا الحديث برهان صادق على أنه لابد من حسن الصلة بالله عز وجل وحسن معاملة الوالدين ليتم إيمان المرء ويتقبل عمله.

6-خدمة الأبوين والسعى عليهما من الجهاد فى سبيل الله :

عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح

7-الجنة عند قدميها:

عن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: -يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال فالزمها فإن الجنة تحت رجليها" رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد

8-من صحبتهما قد يفضل الهجرة والجهاد معا:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال:أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله. قال "فهل من والديك أحد حي؟" قال: نعم. بل كلاهما. قال "فتبتغي الأجر من الله؟" قال: نعم. قال "فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما" رواه مسلم.

9-الوالد أوسط أبواب الجنة :

عن أبو الدرداء رضي الله عنه:- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه. وربما قال سفيان إن أمي وربما قال أبي. رواه الترمذى وقال حديثٌ حسن صحيحٌ.




صور من البر:

1- لا تسميهما باسميهما . 2- لا تمشى أمامهما.

3- لا تجلس قبلهما. 4- لا تقم لخدمتهما وأنت متثاقل.

5- لا ترفع صوتك عليهما. 6 -لا تنظر إليهما شزرا.

7- لا تقاطعهما أثناء كلامهما. 8- لا تخرج بغير إذنهما.

9- لا تزعجهما إن كانا نائمين. 10- لا تفضل زوجك وأبنائك عليهما.

11- لا تمد يدك إلى الطعام قبلهما . 12- لا تنام وهما جالسان إلا بإذنهما .

13- لا تمد رجلك أمامهما . 14- خاطبهما بلطف.

15- إنهض لهما إذا دخلا عليك 16- قبل أيديهما.

17- أكرم أصحابهما أحياء وأمواتا. 18- أدع لهما أحياء وأمواتا .




صور عظيمة من البر:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية. أو علم ينتفع به. أو ولد صالح يدعو له).

2- قال رجل لعلى بن الحسن بن على رضي الله عنهم: لقد علمناك من أبر الناس بأمك فلما لا تأكل معها فى صفحة واحدة ؟ فقال له لأنى أخاف أن تسبق يدى يدها إلى ما تسبق عيناها إليه وتشتهيه فأكون قد عققتها.

3- موقف إسماعيل عليه السلام مع أبيه إبراهيم عليه السلام ( .... قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ... ) ولم يقل له وما ذنبى ؟ وهل تطاوعك نفسك أن تذبحنى بيديك ؟ وما الذى تقوله لأمى؟

4- وأيضا قال له " يا أبتِ " بأدب الابن مع أبيه ( .... قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) الصافات (102) ، ومن المؤكد أنك ستسأل لماذا هذا الأدب فى النداء " يا أبتِ " فى هذه اللحظات الحرجة الجواب لأنه سمع بأن أباه إبراهيم عليه السلام فى يوم من الأيام قال : " يا أبتِ .... يا أبتِ .... يا أبتِ " لأبيه آزر صانع الأصنام وهو يعظه وينصحه ، فتعلم الولد فى مدرسة أبيه كيف يكون باراً " كما تدين تدان ".

5- عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال: بينا نحن عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يارسول اللّه، هل بقي من برِّ أبويَّ شىء أبرُّهما به بعد موتهما؟ قال: "نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما". رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود وابن حبان .

6- هذا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما يضرب لنا المثل الصالح فى الولد الصالح فيروى لنا عبد الله بن دينار، فيقول أن عبد الله بن عمر؛أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة. فسلم عليه عبد الله. وحمله على حمار كان يركبه. وأعطاه عمامة كانت على رأسه. فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله! إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير. فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه". رواه مسلم وابن حبان وأحمد والترمذى.

وليس بر الوالدين مقصورا بعد موتهما على الدعاء لهما فحسب بل للولد أن يصوم ويحج عنهما والصوم والحج كما نعلم ركنان من أركان الإسلام فإذا علم أحدنا أن على والديه أو أحدهما ديناً من صيام قضاه عنهما وإذا لم يحجا حج عنهما ولو لم يوصيا بذلك وقيام الولد بأداء هذين الفريضتين عنهما يزيل مسئوليتهما أمام الله تعالى ويزيد فى حسناتهما ولا ينقص من أجره شيئا .

7- عن بريدة رضي الله عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذ أتته امرأة. فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية. وإنها ماتت. قال. فقال: "وجب أجرك. وردها عليك الميراث" قالت: يا رسول الله ! إنه كان عليها صوم شهر. أفأصوم عنها ؟ قال: "صومي عنها" قالت: إنها لم تحج قط. أفأحج عنها ؟ قال "حجي عنها " رواه مسلم والترمذى وأبو داود وابن ماجه والحاكم .

وفى رواية : " أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء"

إن من قصر فى بر والدية فى حياتهما وندم على ما فرط ، وخاف عاقبة العقوق ، فباب الإحسان إليهما مفتوح على مصراعيه فليدخل منه صائما أو حاجا عنهما أو داعيا أو مستغفرا لهما أو واصلا أهل ودهما ، وواهبا ثواب الخير لهما.

8- بر الخاله فإنها بمنزلة الأم : فعن البراء بن عازب رضى الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال الخالة بمنزلة الام ". رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح.




__________________________________________________ _________________________

اللهم اجعلنا من البارين بوالديهم.. طائعين لهم.. خافضين لهم أجنحة الذل.. راحمين بهم..

وارض اللهم عنا برحمتنا لهم.. وأدخلنا وأبوينا الفردوس الأعلى من جنتك يا رحمن يا رحين..

ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب


http://www.rooosana.ps/upme_uploads/07081503152817@188.gif